الفيض الكاشاني

93

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

لكنّهما صرّحا بخلافه في غيرهما « 1 » سيّما كتبهما المتأخّرة عنهما . فالقائل بهذا القول في الحقيقة منحصر في هذين الشيخين رحمهما الله من بين جميع المسلمين ؛ فهو إجماع على قاعدتهم المشهورة من أنّ خلاف معلوم النسب لا يقدح فيه . وأجاب في المختلف « 2 » عن الثاني ب‍ « أنّ اليقين منتف بما ذكرناه » - يعني به الدلائل الدالّة على مشروعيّة الجمعة - ، وحاصله منع تيقّن وجوب الظهر ؛ كيف وهو المتنازع ، فيكون الاحتجاج به مصادرة على المطلوب . وربّما يقال « 3 » : على تقدير التنزّل والاعتراف بعدم تيقّن براءة الذمّة بما ذكر ، إنّا لا نسلّم اشتراط يقين البراءة ، بل يكفي الظنّ المستند إلى الدليل المعتبر شرعاً وإلّا لزم التكليف بما لا يطاق ، وهو هنا حاصل ، بل ما هو أزيد من ذلك كما قد سمعته . وأيضاً « 4 » فإنّ الثابت بأصل الشرع هو الجمعة ، وأمّا الظهر فلا تجب إلّا مع فواتها أو فقد شرطها - كما يستفاد من كثير من الأخبار - ، فالأمر معكوس . وأمّا الجواب عن الثالث فبمنع انتفاء الوجوب العيني ؛ فإنّ الأدلّة قامت عليه ، وعبارات الأصحاب دلّت عليه كما ستطّلع عليه إن شاء اللّه . ولو سلّم فالدلائل المذكورة « 5 » إنّما دلّت على الوجوب في الجملة - أعني الوجوب

--> ( 1 ) . كالمختلف ، ج 2 ، ص 238 ، وكالدروس ، ج 1 ، ص 186 . ( 2 ) . المختلف ، ج 2 ، ص 239 . ( 3 ) . راجع : رسائل الشهيد الثاني ، ج 1 ، ص 238 . ( 4 ) . راجع : رسائل الشهيد الثاني ، ج 1 ، ص 236 . ( 5 ) . على ثبوت الظهر في الذمّة .